الشيخ محمد الصادقي

125

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أمة مضلّلة ، والأمة هنا كما بينا هي أمة الموت في الكفار الذين هم أهل النار . ذلك ، ولأن الضلال منه حاضر في تعايش الضلّال والمضلّلين ، ومنه غير حاضر بمضلّليه لمكان ضلالهم الغابر ، العابر مر الزمن ، فقد يشمل الإضلال كلهما ، فان « من سن سنة سيئة كان عليه وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أوزارهم » مهما كان الإضلال الحي أقوى وأغوى من الإضلال الميت . إذا ف « قالَتْ أُخْراهُمْ » تشمل كل مضلّل و « لأولاهم » تشمل كلّ مضلّل حيا وميتا ما دام في ضلاله تأثير الإضلال بأي أثر باق باغ في حقل الضلال ، إذا فليست « أخراهم » هي المتأخرة موتا إذ قد يكون هي المتقدمة إضلالا . « رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ » لضلالهم أنفسهم وإضلالهم إيانا « قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ » فإنكم كما هم ضللتم وأضللتم ، فان في الدخول إلى ربع الضلالة إضلالا للبسطاء ، ثم « لا تعلمون » ضعفكم عن ضعفهم ، فان لكلّ عذابا قدر سعيه في الضلال والإضلال . ذلك ، فلا تعني « لكلّ ضعف » تماثل الضعفين عدة وعدّة ، بل هو التماثل لبعدي الضلالة مهما اختلفت العدة والعدة ، فقد يقوّى ضعف الأولين ويضعّف ضعف الآخرين ، حسب القوة والضعف في الضلالة والإضلال ، وكما أن كلا من الفريقين دركات في كلا الضلال والإضلال ، ثم والضعف في العدد كما العدد لا ينحصر في اثنين حيث قد يتجاوزهما إلى أضعاف حسب أضعاف الاستحقاقات « 1 » .

--> ( 1 ) . قال الأزهري « الضعف » في كلام العرب المثل إلى ما زاد وليس بمقصور على المثلين وجائز في كلام العرب أن تقول : هذا ضعفه أي مثلاه وثلاثة أمثاله ، لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة كما « فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا » إذ ليست تعني -